داخل خيمة مهترئة . . أم فقدت ابنها الوحيد و تُصارع المرض دون عالج
حرره ووثّقه: فريق التحرير الميداني — 4Relief
منظمة إنسانية مسجلة ومستقلة | تقرير ميداني موثق 100%

تجسد قصة وردة أبو سرايا معاناة المرضى النازحين في قطاع غزة؛ حيث لا يقتصر أثر الحرب على فقدان الأحبة والمنازل، بل يمتد ليحرم المرضى من حقهم في العلاج ويجعل أبسط وسائل الحركة والرعاية الطبية أمنية يصعب الوصول إليها
لم تعد وردة أبو سرايا، البالغة من العمر 51 عاماً تقوى على السير، فمنذ أن فقدت ابنها الوحيد أحمد (20 عاماً) خلال الحرب، بدأت حالتها الصحية تتدهور تدريجياً، حتى أصبحت اليوم طريحة الفراش داخل خيمة مهترئة غرب مدينة غزة، بعد أن نزحت مرات عديدة من منزلها في جباليا.
تقول وردة إن النزوح المتكرر أفقدها كل ما تملك، بينما كانت الأمراض تزداد قسوة عليها يوماً بعد يوم؛ فهي تعاني من انزلاق غضروفي وجلطة في ساقها اليسرى، إلى جانب إصابتها بمرضي السكري والضغط، ولم تعد قادرة على المشي أو قضاء احتياجاتها دون مساعدة.
وتؤكد أن استشهاد ابنها الوحيد شكل نقطة تحول في حياتها: "من بعد استشهاد أحمد، ساءت حالتي الصحية والنفسية والمادية. كنت أستطيع المشي بصعوبة، أما اليوم فقد فقدت القدرة على المشي كلياً".
ورغم حاجتها الماسة للعلاج، تقف الإمكانات المادية عائقاً أمام حصولها على الرعاية الطبية. فقد انقطعت منذ أكثر من أسبوع عن تناول دواء الجلطة لعدم قدرتها على شرائه، كما أنها عاجزة عن إجراء الفحوصات الطبية التي يطلبها الأطباء أو مراجعة المستشفيات بشكل منتظم.
وتضيف: "طلبوا مني إجراء صورة طبقية، لكنها متوفرة في دير البلح فقط ولا أستطيع الوصول إليها. لا أملك ثمن المواصلات، ولا أملك حتى كرسياً متحركاً يساعدني على الحركة".
تعيش وردة اليوم في خيمة بالكاد تصلح للإقامة، وتعاني من آلام متواصلة تمنعها من النوم، فيما يزيد حر الصيف من معاناتها الصحية. وتستذكر بحزن أنها أمضت ذكرى استشهاد ابنها داخل المستشفى، بعد تعرضها لمضاعفات صحية نتيجة حالتها المتدهورة.
لا تطلب وردة أكثر من فرصة للعلاج واستعادة قدرتها على المشي، فهي بحاجة إلى كرسي متحرك، وخيمة أكثر ملاءمة، وسرير وفراش، وبعض المستلزمات المنزلية الأساسية بعدما فقدت معظم مقتنياتها خلال موجات النزوح المتكررة.
وتختتم أم أحمد قائلة: "أتمنى أن أتعالج وأستطيع المشي من جديد.. هذا كل ما أتمناه".
